استراحة الجمعة : الاسلام و الايمان

كتبهانزهة المكي ، في 3 أغسطس 2009 الساعة: 09:38 ص

استراحة الجمعة : الاسلام و الايمان


أركان الإسلام خمسة: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، لمن استطاع إليه سبيلا.

وأركان الإيمان ستة: الإيمان بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره.

والفرق بينهما أن أركان الإسلام أعمال ظاهرة تقوم بها الجوارح ، وأركان الإيمان أعمال باطنة تستقر في القلب و الوعي الانساني .
أما الايمان فهو أكثر قوة من الاسلام لان الاسلام هو الاعلان عن المعتقد بالجوارح و الممارسات وقد تكون هذه الممارسات شكلية او من قبيل النفاق أو التقليد و ما شابه ذلك .
أما الايمان فهو ما استقر في القلب من اعتقاد راسخ بوجود خالق الكون المهيمن الاول على كل المخلوقات حتى لا يضعف الانسان امام قوة اي كائن آخر مهما بلغت ضخامتها من حيث المال او السلطان فيثبت في جميع المواقف التي يؤمن بانها الاصح و يدافع عن مبادئه و حقه في الحياة عزيزا مكرما كما اراد له الله سبحانه .
أما الايمان بكتب الله و رسله فمعناه الايمان بما جاء في تلك الكتب و ما اتى به الرسل من شرائع و قوانين للحياة و التي تعتبر حلقات سابقة من سلسلة الشرائع و قوانين الحياة التي سطرها لنا الله سبحانه و هي ايضا عبارة ان مبادئ و اخلاقيات تنسجم مع الفطرة الانسانية بعضها طور وعدل في الكتب اللاحقة كي تساير التطور البشري و بعضها استحدث و اكتمل مع القرآن الكريم لتصبح قاعدة عامة للكائن البشري يبني عليها حياته .
هذه الاخلاقيات و المبادئ مطلوبة في الكائن البشري في كل زمان و مكان و لا تتغير او تتبدل مثل الصدق ، و الامانة ، و الحياء ، و الاخلاص و غيرها من الاخلاق الفاضلة التي لا ترتبط بديانة بعينها و انما بكل الديانات السماوية فكما نجد المسلم المؤمن يمكن ان نجد المسيحي المؤمن و اليهودي المؤمن و العكس صحيح ايضا فهناك المسلم الكافر و المسيحي الكافر و اليهودي الكافر لان الكفر هو الكفر بالمبادئ السامية و الاخلاق الحسنة ..فالكافر هو ذلك الانسان الظالم الغير امين على اعراض الناس و اموالهم و ممتلكاتهم ، المنافق الكذاب الذي يشكل خطرا او عبئا على بني البشر
وقد قطع الله سبحانه السبيل امام المنافقين و وضح الفرق الشاسع بين المسلم و المؤمن في قوله تعالى : (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) [الحجرات:14
فقد حاولت مجموعة من الاعراب ان توهم النبي انهم مؤمنون برسالته خوفا من بطشه او طمعا في مكافئته فرفعوا شعار الاسلام لتحصين انفسهم لكن الحق سبحانه المطلع على سريرتهم فضحهم . قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْإنهم لم يبلغوا مرتبة الايمان و التضحية في سبيل الغير و الامتثال لاوامر الله و الكف عن اتباع هوى النفس و ما تمليه عليهم رغباتها من حب المال حتى و ان كان حراما و حب السطان حتى و ان كان بالقهر و التنكيل و لا ترضى عنه فئات واسعة من الرعية .
فالمؤمن الحقيقي هو من لا يكتفي برفع شعار الاسلام او اي ديانة اخرى و انما الذي يمتثل لاحكام الله نوا هيه و اوامره فيما يخص غايات الايمان أي العمل على نشر الاخلاق و المبادئ الصحيحة التي يستفيد منها كل البشر مثل العدل و الاحسان و الرحمة و الاخلاص في العمل و ليس الاكتفاء بطاعة عبد من عباد الله او جماعة فقط لانها ترفع شعار الاسلام فهذا هو أخطر موقف قد يتعرض له المسلم الضعيف لانه بذلك سيجر نفسه و فئات اخرى من الناس مثله لسبل و مزالق قد لا تحمد عقباها و منها تفكك المجتمع و انقسام كلمته و الفتنة و هي اشد من القتل .
فاتباع فرد او جماعة من المسلمين مهما بلغت درجة ايمانهم و التزامهم بتعاليم الاسلام و طاعتهم تلك الطاعة العمياء معناه انه يرجح وجهة نظر واحدة في تفسير دينه و يقيده بوجهة نظر ذلك الفرد او الجماعة و الاسلام لم يكن ابدا وجهة نظر واحدة في التفكير او طريقة العمل لتحقيق دولة الاسلام أو دولة العدالة و انما هناك وجهات نظر متعددة و طرق عمل متعددة لكل فرد او جماعة حرية اختيارها المهم ان تؤدي الى نفس النتيجة و هي تحقيق دولة الاسلام او دولة العدالة الاجتماعية .
اما البند الاخير في اركان الايمان وهو الايمان بالقدر خيره و شره فذلك معناه الايمان بما يقدره الله و يكتبه علينا من خير او شر اما الخير فما يرضي انفسنا اما الشر فما تنفر منه النفس و تكرهه لكن يكون بداخله خيرا كثيرا ، القتال مثلا :
«‏كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون» ‏‏‏الآية‏:‏ 216 من سورة البقرة‏‏،
او ما يتعلق بالعلاقات الاجتماعية :
«‏وإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً» ‏‏‏الآية‏:‏ 19 من سورة النساء‏‏،
الاية الاولى في الجهاد و القتال وهو كمال القوة الغضبية أن يغضب لدينه و عرضه و يدافع عنهما بحياته و اعز ما يمكل .
الاية الثانية في كمال القوة الشهوانية فقد يحب الانسان امرأة لصفة فيها تستثيره و ترغبه فيها رغبة عمياء لكن قد لا ينتبه لصفات اخرى قد تؤثر سلبا على حياته و سعادته . وقد يعرض عن امرأة لصفة شكلية ذميمة فيها فيفوت على نفسه فرصة الارتباط بالمرأة المناسبة له و التي يمكن ان يعرف معها السعادة و الاستقرار لاخلاق و خصال حميدة بها و جمال روحها .
فالإنسان كما وصفه خالقه‏:‏ ظلوما جهولا لذلك لا ينبغي ان يجعل المعيار لاختياراته ميله او نفوره الحسي من الاشياء و يعمل على ارضاء اهوائه حتى وإن كانت طائشة خاصة في المواقف الحاسمة و المهمة في حياته كمسالة الجهاد او القتال و مسالة الارتباط و الزواج و إنما الاتزام في ذلك باوامر الله و نواهيه و قد وضع لنا الله قوانين و التزامات عديدة و شديدة في هذه المسائل فليس سهلا على الانسان ان يضحي بحياته أو سعادته في الدنيا الا إذا كان ذلك فيه منفعة له و لكافة البشر و عليه ان يفكر مليون مرة قبل الاقدام على شيئ من هذا القبيل حتى لا يصبح الجهاد او القتال مجرد تعريض النفس للاذى او وسيلة تبرر العدوان على الغير ، فالانسان و قيمة حياته هي الاهم و لا يجب المجازفة بها كما ان القتال هو آخر حل يجب ان يلجأ اليه الانسان بعد استنفاذ جميع الحلول السلمية و هو يكون لصد العدوان الخارجي و الدفاع عن الارض و العرض و لا يكون ابدا داخليا مهما تعقدت المشاكل بين الاطراف داخل الوطن الواحد .
و الزواج كذلك إنه التاسيس لحياة اخرى تكون هي الاهم من حياة الفرد السابقة لهذا وجب عليه ان يخضع في اختياراته لاوامر الله و نواهيه في اختيار الزوجة الصالحة و رفيقة الحياة التي ستعينه على حمل هموم الحياة و اعبائها و لا تكون حملا اضافيا عليه او عليها فترتبك الحياة و تهدد بالانهيار
و لا يخطع المرئ في اختياراته لنزواته و شهواته لانه ليس بصدد اختيار مادة للتسلية او المتعة المؤقتة يلهو بها لفترة من الزمن ثم يعرض عنها او يلقي بها في سلة المهملات ، فالزواج هو عبارة عن اختيار كائن بشري رجلا كان او امرأة لنترافق معه في طريق الحياة الصعب و المعقد لهذا وجب علينا اختيار الشريك و الرفيق المناسب لهذه الرحلة الصعبة من حيث المضمون و ما يحمله معه من اخلاق و خصال جيدة و ليس من حيث الشكل .
و اخيرا يمكننا القول ان ازمتنا الان تكمن في عدم التفريق بين الاسلام و الايمان و الادهى من ذلك ان البعض يتشبث بشكليات الاسلام و شعاراته و يقدمها على غايات الاسلام و اهدافه السامية فيقدم الاسلام على الايمان فينتج لنا في الاخير افرادا او جماعات اما منافقة او ضالة و يضيع علينا فرصة الاستفادة من المؤمنين الذين استوعبوا غايات الاسلام و يعملون على نشرها و تثبيتها في الارض من عدالة و احسان و تراحم بين الناس و حفظ لكرامة الانسان .
بصيغة اخرى إن الاسلام هو شكل الدين اما الايمان فهو جوهره و المؤمن الحقيقي هو من يستوعب اهداف الدين و غاياته و يعمل على ايجاد الاليات المناسبة لتحقيقها في مجتمعه و لا يتقيد بنظريات او ممارسات معينة محدودة و مقننة .
جاء في احدى خطب الجمعة للعلامة السيد نافع قوله :
فالدين هو الصلاح والفلاح ، الدين ليس نظرةً واحدة ، وليس رؤيةً واحدة ، وليس تطبيقًا واحداً ، إنما هو تطبيقات متعددة ورؤى مختلفة ..
فحين نقول مثلاً أن العدالة هي أساسٌ من أسس الحكم ، فهذا لا يختلف عليه اثنان ، وإنما تطبيقاته لها صورٌ مختلفة في النواحي الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية ، فلا يستطيع إنسان أن يقول أنا أحتكر نظرة الإسلام بتطبيق العدالة ، بل أن كل نظرةٍ وكل فعلٍ يحقق العدالة هو تطبيقٌ إسلامي ، بمفهوم أن الإسلام هو قانون الحياة ، هو ما يحب الإنسان ، هو ما يفضل الإنسان ، هو جوهر الإنسان ، وليس بالمفهوم الضيق الشكلٍ معين في الدين وتطبيقه ، إننا نريد أن نتحرر من هذه النظرة الضيقة إلى ديننا ، وفي نفس الوقت لا نريد هذه النظرة التي تُخرج كلمة الدين من حياتنا ، نريد حالاً يجمع بين مفهوم الدين ببعده الحقيقي ، وبين التطبيق السليم الذي يحقق خير البشر ، هذا التطبيق يمكن أن يتغير ويمكن أن يتبدل طبقاً لأحوالٍ مختلفةٍ ومتعددة
.

بقلم نزهة المكي

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “استراحة الجمعة : الاسلام و الايمان”

  1. الأستاذة الراقية نزهة مكي .
    كل عام أنتِ وأفراد أسرتكِ الكريمة والأمة
    الأسلامية بألف خير وسعادة وعافية
    http://www.alkadiki.com

  2. لئن سبقتني بالتهنئة فذاك لطيبك.وإن سبقتك بها فلقدرك ومكانتك.

    الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. ولله الحمد ,

    تباشير خير و فرح أهدانا إياها الخالق سبحانه

    عندماتحل المناسبات تتدفق العبارات.وأعذب الكلمات.ويتبادلها الأحباب والأصحاب كتجديد للمحبةوإحياءللمودة وها أنا بمناسبةحلول العيد المبارك ومن قلب محب أدعولك فأقول أسأل الله أن يبلغك العيد ويكتب لك فيه الأجر والثواب ويعتقك من النار أنت ومن تحب)٠٠ من روائع المحبه في الله أنه مهما أشغلتك الحياة عن صاحبك فإنك لا تحمل هما…لأنه حتما سيعذرك كل عام وانت بخير

    أسعد الله قلوبا” طاهرة إن وصلناها شكرت وإن قصرنا عذرت)

    نظرا للظروف الاقتصادية‎ ‎‏ وارتفاع الاسعار، هذه التهنئه صالحه لمدةسنة وتشمل رمضان_عيدالفطر_عيدالاضحى_سنة جديده_زواج_مولود_سيارة_ترقيه_الخ_الخ_الخ.

    ( شعارنا لا للخساير )

    فابتسموا للعيد ولكل من حولكم .. ولنجعل عيدنا ابتسامة ..

    لا ننسى كل إخواننا المحرومين بسمة العيد في :

    فلـــــــــــــــــــسطين الحبيبة , الـــــــــــــعراق الجريح , وفي كل بقعة من الأرض حيث يرزح إخواناً لنا في العقيدة والدم من أفغانستان والشيشان ومملكة الشيوعية سابقاً وأروبا المتقدمة وفي الصين , والهند والكشمير وأدغال إفريقيا السحيقة وفي غيابات السجون العربية , لكل غيور ومظلوم ومفجوع لا ننساكم بالدعاء عن ظهر غيب , اللهم فرج كربهم واختم بالصالحات عمرهم , اللهم أعز الإسلام والمسلمين , ومكن لدينك في الأرض وأجعلنا سبباً للتمكين يارب العالمين وكل عام وانتم بألف خير ……….

    ومع ذلك فهناك فسحة للأمل ولاتحرموا أنفسكم فرحة العيد

    ونعتذر مسبقاً على التأخير في رد الجميل



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر